الشيخ محمد صنقور علي البحراني

411

المعجم الأصولى

يتم العثور عليه خلف ما افترضناه من انّ الفقيه يحصل له الجزم بعدم الدليل بعد الفحص والتنقيب في الأدلة . وهنا تمسك المحقق رحمه اللّه بقاعدة قبح التكليف بما لا يطاق في دائرة أضيق من الدائرة التي تمسك ابن زهرة رحمه اللّه بالقاعدة في موردها ، حيث انّ المحقق الحلّي رحمه اللّه يرى انّ الرجوع لهذه القاعدة انما هو في حالة الجزم بعدم الدليل ، وأما الشيخ ابن زهرة رحمه اللّه فافترض انّ جريان هذه القاعدة يتم في حالة عدم العلم بوجود دليل يثبت الحكم المشكوك حتى لو كنا نحتمل دليل لم يتيسر لنا الاطلاع عليه . وعلى أيّ حال فلا صلة لما أفاده المحقق الحلّي بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . ثم انّه تلت هذه المرحلة مرحلة أخرى بنى فيها الأصوليون على انّ البراءة من الأدلة الظنية ، وذلك لأنها مستفادة من الاستصحاب ، وحجية الاستصحاب انّما هي لافادته الظن ببقاء الحالة السابقة . وبتعبير أدق : انّ الحالة السابقة كاشف ظني على البقاء في ظرف الشك . وتلاحظون انّ ذلك عدول عما كانت عليه المرحلة السابقة من اعتبار البراءة من الأدلة القطعية ، وكيف كان فقد شاع هذا المبنى في زمن الشيخ صاحب المعالم والشيخ البهائي رحمهما اللّه ولم ينقل عن أحدهم البناء في حجية البراءة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان . فأول من استدلّ بهذه القاعدة على البراءة هو الشيخ الوحيد البهبهاني رحمه اللّه إلّا انّها لم تكن متبلورة بالشكل الذي هي عليه الآن ، فإنّ الاتجاه في فهم هذه القاعدة كان يبدو اتجاه لغويا ، ولهذا وقع التشكيك في اطلاق هذه القاعدة وعدم اطلاقها كما استشكل جمع من المحققين في امكان التمسك بالقاعدة في الشبهات المفهومية كما في قوله تعالى وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ 20 فإنّ مفهوم الكعب دائر